عرض مشاركة واحدة
قديم 09-28-2012, 01:05 PM   #1 (permalink)
صقر التويم
عضو ذهبي


الصورة الرمزية صقر التويم
صقر التويم غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 83
 تاريخ التسجيل :  Oct 2010
 أخر زيارة : 11-13-2014 (11:26 PM)
 المشاركات : 1,486 [ + ]
 التقييم :  1036
افتراضي الربابة ومكانتها في حياة البدوي



الربابة ومكانتها في حياة البدوي

احتل الشاعر مكانة مرموقة في قبيلته , ولقي شعره كل ما يستحق من عناية واهتمام . فكان الشعراء بمثابة وسائل الاعلام في قبائلهم , وكم من شاعر كان له الاثر في مجريات الاحداث العامة ما كان للزعيم السياسي فيها .
والمعروف ان البادية كانت محرومة من وسائل الاعلام التي يمكن بواسطتها ان ينشر ادبها , فلا صحافة ولا اذاعة ولا تلفاز .
فكان الشعر يروى ويحفظ عن ظهر قلب لقلة الكتاب , وعلى الشاعر ان يقرأ الشعر البدوي باللهجة البدوية التي نظم بها , وليس باللغة العربية الفصحى, وهذا يتطلب منه ان يكون ملما باللهجات البدوية .

يجيد البدوي قول الشعر ويتذوق حلاوته ويتفهم معانيه , ويطرب لسماعه كما يتذوق بيئته المحيطة به مثل : صول الرمال , ورغاء الناقة والجمل , وثغاء النعجة والحمل , ويضع الاجراس في اعناق الاغنام وفتتحرك ويطرب لصوتها , ويتغزل بتغريد العصافير ونغمة صوت الفتاة الجميلة , واهازيج العرب وصليل السيوف و صوت الرصاص , فاوجد الكلمة التي تناسب هذا اللحن الموسيقي سواء الذي يشعر به من الطبيعة او الذي اوجده هو متناسبا مع الحركات الصادرة عنه , وجد الالة التي تناسب اللحن والوزن والحركة , فالابل تطرب كالانسان للحداء , كما تطرب الاغنام والماعز لاصوات الاجراس , وتطرب الخيل لاصوات الفرسان وصيحاتهم .
لقد عرف شاعر الربابة يترجل الشعر الغنائي التي تدور حول موضوعات عاطفية , كمديح لشيخ قبيلة او مضيف كريم , وفخر بعز قبيلة و اخلاقها , ورثاء لاحباء التهمتهم نيران الحروب السائدة , وغزل عفيف للحبيبة , وبكاء على الاطلال او وصف لمحيطهم من بواد وخيل وابل وسماء.
بدأ البدوي بصنع اداة طربه من الجلد والشعر , وهو المتوفر لديه , فوضع جلدا على عظم , ثم ربط فوقه شعرا طويلا , فحركه فكان له صوت , واستعاض عن يده بشعر اخر مشدود الى قوس . وباحتكاك الشعر ببعضه البعض , يتجاوب الصوت الدر مع تجويف الجلد , فتكون بذلك الجرة , أي جرة قوس الربابة على الوتر المثبت على صندوق الصوت وهو وزن شعري ولحن موزون .وقيل ان افضل الجلود لصنع الربابة هو جلد الذئب , لكن في الامر خطورة باللغة , لذلك كان جلد الحوار ( ابن الناقة ) انسب وامن , واكتفى البدوي بجلد الخروف . وربما بالصدفة طرب لاحتكاك الاوتار ببعضها , واستعان بصمغ (اللبان ) من دموع اشجار اللبان , الذي يزيد شد الاوتار ونقاء صوتها , فتخرج منها الاصوات صافية ونقية . وتطور ذلك الى صنع الالات الموسيقية الوترية , حيث اصبحت اله الربابة اولها .

وتمتاز الربابة بصوتها عن بقية ادوات العزف , ويمكن جر اللحن البطيء او السريع عليها , والهادىء او الصاخب , والقصير الوزن والطويل الوزن من الشعر واللحن . وبصوت الربابة تجود قريحة الشاعر البدوي , فيقول الشعر الحزين او الحماسي او الغزلي .فكان للربابة دور كبيرفي شعر الحب والغزل, وفي الحرب والسلم , في الرثاء والهجاء , في المدح والثناء وفي الدفاع عن النفس . وفي ايامنا هذه تضاءل دور الربابة كثيرا لظهور الالات الموسيقية الحديثة , واصبح استعمالها يكاد ان ينقرض لولا ان بعض الشعراء القلائل ما زالوا مستمرين في استعمالها في المناسبات الخاصة .





 

رد مع اقتباس